السيد البجنوردي

620

منتهى الأصول ( طبع جديد )

تلك الطبيعة القابلة للتكرّر والتعدّد مرّة واحدة يكفي عن الجميع ، وإن اشتغلت ذمّته بالجميع . ومن هذا عرفت : أنّ مرجع الشكّ في تداخل الأسباب إلى الشكّ في التكليف الزائد ، وأنّ ذمّته هل اشتغلت بالزائد أم لا ؟ لأنّ نتيجة عدم التداخل فيها اشتغال ذمّة المكلّف بالمتعدّد من المسبّبات ، كما أنّ نتيجة التداخل عدم اشتغال ذمّته بأزيد من واحد . فالشكّ فيه شكّ في اشتغال ذمّته بأزيد من واحد ، ومجراه البراءة ؛ لأنّه شكّ في ثبوت الزائد لا في السقوط بعد الثبوت ، ومرجع الشكّ في تداخل المسبّبات إلى الاشتغال ؛ لأنّه من الشكّ في الامتثال والسقوط بعد الفراغ عن أصل الثبوت واشتغال ذمّته به ، فهو - أي تداخل المسبّبات - أيضا خلاف الأصل والقاعدة ؛ لأنّه بعد ما اشتغلت عهدته وذمّته بأزيد من واحد فكفاية الواحد تحتاج إلى دليل . وقد ورد في بعض الموارد والأبواب كباب الوضوء والغسل إذا اجتمعت أسباب متعدّدة من سنخ واحد كتعدّد البول ، أو من أسناخ متعدّدة كالبول والنوم أو الاحتلام والجماع مثلا ، أو يكون ما أتى به مصداقا لعنوانين تعلّق بهما الأمر يكون بينهما عموم من وجه كقوله « ضيّف عالما وأكرم سيّدا » فضيّف عالما سيّدا فيصدق عليه أنّه ضيّف عالما وأكرم سيّدا بواسطة تلك الضيافة . ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بجواز الاجتماع وعدمه أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني : فلأنّ انطباق كلّ واحد من متعلّقي الأمر على المجمع قهري والإجزاء عقلي . إن قلت : إن كان امتثال العبادة لا يمكن إلّا بوجود الأمر ولا يكفي فيه الملاك ، فيرد على هذا الكلام ما أوردناه على صاحب « جامع المقاصد » رحمه اللّه فيما